محمد هادي معرفة

281

التمهيد في علوم القرآن

8 - ونوع أسمى وأرفع وأدلّ على قدرة المتكلّم في تسخير الكلام والأخذ بزمامه ، وهو « لزوم ما لا يلزم » - في مصطلحهم - : أن يلتزم الشاعر في شعره أو الناثر في نثره حرفا أو حرفين فصاعدا قبل الرويّ « 1 » ، بشرط عدم الكلفة والاعنات . مثال التزام حرف : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 2 » التزم الهاء قبل الراء ، التي هي حرف الرويّ . ومثله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ « 3 » الراء قبل الكاف . فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ « 4 » . وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ « 5 » . ومثال التزام حرفين قبل الرويّ ، قوله تعالى : وَالطُّورِ . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ « 6 » ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ « 7 » . ومثال التزام ثلاثة أحرف : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ « 8 » . قالوا : وأحسن السجع ما تساوت قرائنه شبيهة بأوزان الشعر ، كقوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ « 9 » . ثم ما طالت قرينته الثانية ، كقوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 10 » أو الثالثة ، كقوله :

--> ( 1 ) هو حرف الفاصلة الأخير . ( 2 ) الضحى : 9 و 10 . ( 3 ) الشرح : 1 و 2 . ( 4 ) التكوير : 15 و 16 . ( 5 ) الانشقاق : 17 و 18 . ( 6 ) الطور : 1 و 2 . ( 7 ) القلم : 2 و 3 . ( 8 ) الأعراف : 201 و 202 . ( 9 ) الواقعة : 28 و 30 . ( 10 ) النجم : 1 و 2 .